بعد ترشح العرق و
الغبار على الجسم يلجأ المرء إلى الذهاب إلى حمّام عام, و دخول الحمّام في نظر البعض جائز إذ دَخَلَ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَّامَاتِ
الشَّامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُطَهِّرُ
الْبَدَنَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي
أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِئْسَ
الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُبْدِي الْعَوْرَةَ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ فَهَذَا تَعَرُّضٌ
لِآفَتِهِ وَذَاكَ تَعَرُّضٌ لِفَائِدَتِهِ وَلَا بِأْسَ بِطَلَبِ فَائِدَتِهِ
عِنْدَ الِاحْتِرَازِ مِنْ آفَتِهِ.
وعَلَى دَاخِلِ
الْحَمَّامِ وَاجِبَانِ فِي عَوْرَتِهِ وَوَاجِبَانِ فِي عَوْرَةِ غَيْرِهِ:
أَمَّا الْوَاجِبَانِ
فِي عَوْرَتِهِ فَهُوَ أَنْ يَصُونَهَا عَنْ نَظَرِ الْغَيْرِ ويصونها عَنْ مَسِّ
الْغَيْرِ فَلَا يسمح َبإِزَالَةَ وَسَخِهَا إِلَّا بِيَدِهِ وَيَمْنَعُ
الدَّلَّاكَ مِنْ مَسِّ الفخذ وما بين السرة إلى العانة وفي إباحة مس ما ليس بسَوْءة
لإزالة الوسخ احتمال ولكن الأقيس التحريم إذألحق مس السوأتين في التحريم بالنظر
فكذلك ينبغي أن تكون بقية العورة أعني الفخذين.
وَالْوَاجِبَانِ فِي
عَوْرَةِ الْغَيْرِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَ نَفْسِهِ عَنْهَا وَأَنْ يَنْهَى عَنْ
كَشْفِهَا لِأَنَّ النهي عن المنكر وَاجِبٌ.
وَلَكِنْ بسبب ما
نراه هذه الأيام من تساهل في هذه الواجبات ,إذ لا تخلوالحمامات من عورات مكشوفة لا
سيما ما تحت السرة إلى ما فوق العانة إذ الناس لا يعدونها عورة وقد ألحقها الشرع
بالعورة, صار ترك دخولها أفضل و أسلم.
وقال بعضهم لا بأس
بدخول الحمام ولكن بإزارين إزار للعورة وإزار للرأس يتقنع به ويحفظ عينيه لرؤية
ابن عمر رضي الله عنهما في الحمام ووجهه إلى الحائط وقد عصب عينيه بعصابة. فإن لم
يكن في الحمام إلا أهل الدين والمحتاطين للعورات فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه
شائبة من قلة الحياء وهو مذكر للنظر في العورات ثم لا يخلو الإنسان في الحركات عن
انكشاف العورات بانعطاف في أطراف الإزار فيقع البصر على العورة من حيث لا يدري
ولأجله عصب ابن عمر رضي الله عنهما عينيه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق